حسن حسن زاده آملى

118

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

قال الشيخ الرئيس في السابع من أولى آلهيات الشفاء : « إن من الفضلاء من يرمز أيضا برموز ، ويقول الفاظا ظاهرة مستشنعة أو خطأ وله فيها غرض خفي ؛ بل أكثر الحكماء ، بل الأنبياء الذين لا يؤتون من جهة غلطا أو سهوا هذه وتيرتهم » « 1 » . أقول : كلام الشيخ تصريح على ما ذهب الامامية إلى أن السفراء الإلهية - صلوات اللّه تعالى عليهم - لهم العصمة على الاطلاق . والحق أن السفير الإلهي مؤيد بروح القدس ، معصوم في جميع أحواله وأطواره وشؤونه قبل البعثة أو بعدها . فالنبي معصوم في تلّقي الوحي وحفظه وابلاغه كما أنه معصوم في افعاله مطلقا بالأدلة العقلية والنقلية . فمن أسند اليه الخطاء فهو مخطى ، ء ومن أسند اليه السهو فهو أولى به . وكذا أفاد الشيخ في رسالته المعراجية بالفارسية ما كان ترجمانه بالعربية نحو ما أعبرّ عنه ، وهو أن شرط الأنبياء تعبية ما يدركونه من المعقول في المحسوس والنقل لكي يقتفي الأمّة ذلك المحسوس وتحتظى من المعقول أيضا ، فان العاقل يعقل بعقله أن ما قاله النبي كله رمز مملوء بمعقول ، وأما الغافل فيقنع بظاهره ويبتهج بالمحسوس ويقع في جوالق الخيال ولا يتجاوز عن اسكفة الوهم ، يسأل من غير علم ويسمع من غير ادراك ، الحمد للّه بل أكثرهم لا يعلمون . انتهى ملخصا بترجمة منّا . وقد أجاد بما أفاد الشيخ العارف محي الدين العربي في الفصوص الموسوي من فصص الحكم بقوله الثقيل : « والأنبياء - صلوات اللّه عليهم - لهم لسان الظاهر به يتكلمون لعموم أهل الخطاب واعتمادهم على فهم السامع العالم ، فلا يعتبر الرسل عليهم السلام إلّا العامّة لعلمهم بمرتبة أهل الفهم كما نبّه عليه السلام على هذه المرتبة في العطايا فقال : « إنّي لأعطي الرّجل وغيره أحبّ إلّي منه مخافة أن يكبّه اللّه في النّار » ، فاعتبر ضعيف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع والطبع ، فكذا ما جاؤوا به من العلوم جاؤوا به وعليه خلعة أدنى الفهوم ليقف من لا غوص له عند الخلعة فيقول : ما أحسن هذه الخلعة ؟ ويراها غاية الدرجة ، ويقول صاحب الفهم الدقيق الغائص على درر الحكم بما استوجب هذا : هذه الخلعة من الملك فينظر في قدر الخلعة وصنفها من الثياب فيعلم منها قدر من خلعت عليه على علم لم يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل هذا . ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة أن في العالم وفي أممهم من هو بهذه

--> ( 1 ) . الشفاء ، الطبع الاوّل ، ج 2 ، ص 400 .